السيد محمد تقي المدرسي
149
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ولعل من مسؤولية الحاكم الشرعي ، ان يسن في كل وقت جملة أنظمة تحدد مدى صلاحية الأفراد في فرض الأحكام الشرعية على بعضهم . ومن هنا فقد ذهب البعض إلى ضرورة الرجوع إلى ولي الأمر في الأمر والنهي باليد . فقال الشيخ الطوسي ( قدس الله روحه ) فيما حكاه عنه في الجواهر عن محكي كتابه النهاية قال : الأمر بالمعروف يكون باليد واللسان . فاما باليد ، فهو ان يفعل المعروف ، ويتجنب المنكر على وجه يتأسى به الناس . واما باللسان ؛ فهو ان يدعو الناس إلى المعروف ، ويعدهم على فعله المدح والثواب ، ويزجرهم ويحذرهم عن الاخلال به من العقاب . وأضاف : وقد يكون الأمر بالمعروف باليد ، بان يحمل الناس على ذلك بالتأديب والردع وقتل النفوس وضرب من الجراحات ؛ إلّا ان هذا الضرب لا يجب فعله ، إلّا باذن سلطان الوقت المنصوب للرئاسة العامة . « 1 » أقول : ويؤيد ذلك ؛ ان أدلة استخدام اليد مجملة من هذه الزاوية ، وهي تشبه أدلة استخدام السيف . وقد اشترط الفقهاء في استخدام السيف اذن الولي للأمر ، وقالوا : لا اطلاق لها من هذه الناحية . مع أن لسان الأدلة واحد ، سواء في استخدام السيف أو استخدام اليد . ومعلوم ان المراد من اليد ، ما يشمل السيف أيضاً . 7 / وهكذا اشترط المشهور من فقهاء الشيعة ، على اشتراط اذن الإمام عليه السلام أو نائبه في استخدام الضرب المؤدي إلى الجرح أو القتل . قال الشهيد الثاني في المسالك : هو أشهر « 2 » . وقال في الجواهر : كل ذلك مضافاً إلى ما في جواز ذلك لسائر الناس ، عدولهم وفساقهم من الفساد العظيم والهرج والمرج المعلوم عدمه من الشريعة . « 3 » واما عن اطلاق الأمر والنهي لمثل هذا النمط المؤدي إلى الجرح والقتل ، فقد نفاه صاحب الجواهر قائلًا ، وهو يستدل على عدم جوازه : للأصل السالم عن معارضة الاطلاق
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 72 / ص 687 . ( 2 ) المصدر / ص 688 . ( 3 ) المصدر .